ميرزا حسين النوري الطبرسي

113

خاتمة المستدرك

من أطاعه رشد ومن عصاه كفر ( 1 ) . و - وما رواه الشيخ النعماني في كتاب الغيبة : عن عبد الواحد ، عن أحمد بن محمد بن رباح ، عن أحمد بن علي الحميري ، عن الحسن بن أيوب ، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي ، عن ( جماعة ) ( 2 ) الصائغ ، قال : سمعت المفضل بن عمر يسأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) : هل يفرض الله طاعة عبد ثم ( يكتمه ) ( 3 ) خبر السماء ؟ فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : الله أجل وأكرم وأرأف بعباده وأرحم من أن يفرض طاعة عبد ثم ( يكتمه ) ( 4 ) خبر السماء صباحا ومساءا ، قال : ثم ( طلع ) ( 5 ) أبو الحسن موسى ( عليه السلام ) فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( أيسرك ) ( 6 ) أن تنظر إلى صاحب كتاب علي ( 7 ) ؟ الكتاب المكنون الذي قال الله عز وجل : ( لا يمسه إلا المطهرون ) ( 8 ) ( 9 ) .

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 31 / 28 . ( 2 ) في الأصل : حماد ، والظاهر وقوع الاشتباه في الاسم لتطابق اللقب ، وما أثبتناه بين المعقوفتين من المصدر ، وهو : جماعة بن سعد الخثعمي الصائغ ، انظر : جامع الرواة 1 : 164 ومعجم رجال الحديث 4 : 143 ، ويظهر من هامش المصدر اختلاف نسخه ، إذ نقل عن البحار وورده باسم : حماد الصائغ : فلاحظ . ( 3 ) في الأصل : يكنه ، وما أثبتناه هو الصحيح الموافق لما في المصدر . ( 4 ) في الأصل : يكنه ، وما أثبتناه هو الصحيح الموافق لما في المصدر . ( 5 ) في الأصل : اطلع ، وما أثبتناه هو الصحيح الموافق لما في المصدر . ( 6 ) في الأصل : يسرك ، وما أثبتناه من الصدر وهو أوفى في الدلالة على الاستفهام . ( 7 ) هنا زيادة في المصدر : فقال له المفضل : وأي شئ يسرني إذا أعظم من ذلك ، فقال : هو هذا صاحب كتاب علي . ( 8 ) الواقعة 56 / 79 . ( 9 ) الغيبة للنعماني 326 / 4 ، والمكنون في اللغة : المستور ، ومنه قوله تعالى : ( كأنهن بيض مكنون انظر : لسان العرب - كنن - . اما الكتاب المكنون الوارد في سورة الواقعة 56 : 77 - 79 : ( انه لقرآن كريم * في كتاب مكنون * لا يمسه الا المطهرون ) هو اللوح المحفوظ في السماء عنده تبارك وتعالى المصون من كل شئ والذي أثبت فيه القرآن الكريم . اما المطهرون فهم - على ما في تفسيري الطبري والطوسي - أعم من الملائكة والأنبياء ، والرسل عليهم السلام ، ولهذا استدل بالآية على أنه لا يجوز للجنب والحائض والمحدث ان يمسوا القرآن ، لأن الضمير في " يمسه " - عند الطوسي - راجع إلى القرآن - وإن كان الكتاب هو اللوح المحفوظ - بقرينة قوله تعالى : ( تنزيل من رب العالمين ) . انظر : جامع البيان 27 : 118 ، والتبيان 9 : 510 ، والجامع لاحكام القرآن 17 : 224 ، والدر المنثور 6 : 161 . اما ما جاء في لسان الرواية من قوله عليه السلام : " لا يمسه الا المطهرون " عقيب وصف كتاب علي عليه السلام ب " الكتاب المكنون " فهو اما إشارة منه عليه السلام إلى المصحف الذي جمعه أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعر ف باسم : " مصحف علي " عند الجميع ، وبين فيه ناسخ القرآن ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، وعامه وخاصه ، ومطلقه ومقيده ، وأسباب نزوله ، وما عساه يشكل من بعض جهاته . ولا ينكره الا مكابر ، وعندئذ تكون الإشارة للقرآن الكريم نفسه ، وان سمي بكتاب علي ، كما هو الحال في تسميتهم مصحف عبد الله بن مسعود ، ومصحف ابن عباس ، ومصحف عثمان ، وغيرها . واما كون " كتاب علي " عليه السلام غير مصحفه كالجفر مثلا ، أو الجامعة كما في أعيان الشيعة 1 : 539 فهذا لا اشكال فيه أيضا ، ومعناه : انه مصون عند الأئمة الأطهار من ولد علي عليه السلام ، وهم الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وعلى هذا الوجه يكون استشهاد الامام بالآية قد جاء من هذا الباب ، فتأمل .